أحمد بن محمد القسطلاني
78
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ستر وعلى رجل وزر ) إثم ( فأما ) الرجل ( الذي ) هي ( له أجر فرجل ربطها ) للجهاد ( في سبيل الله ) عز وجل ( فأطال لها ) في الحبل الذي ربطها به حتى تسرح للرعي ( في مرج ) بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم أي موضع كلأ ( أو روضة ) بالشك ( وما ) بالواو ولأبي ذر : فما ( أصابت ) من أكل أو شرب أو مشي ( في طيلها ) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية أي حبلها المربوط فيه ( من المرج أو الروضة كانت له ) أي لصاحبها ( حسنات ) يوم القيامة ( ولو أنها قطعت طيلها ) حبلها المذكور ( فاستنت ) بفتح الفوقية وتشديد النون عدت بمرج ونشاط ( شرفًا أو شرفين ) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء فيهما أي شوطًا أو شوطين فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى ورعت في غيره ( كانت أرواثها ) بالمثلثة ( حسنات له ) أي لصاحبها في الآخرة ( ولو أنها مرت بنهر فشربت ) أي منه بغير قصده ( ولم يرد أن يسقيها كان ذلك ) الشرب وعدم الإرادة ( له حسنات و ) أما الذي هي له ستر فهو ( رجل ربطها تغنيّا ) بفتح الغين المعجمة وتشديد النون المكسورة أي استغناء عن الناس ( وتسترًا ) بفوقية مفتوحة قبل المهملة في الفرع وغيره وفي اليونينية وغيرها وسترًا بإسقاط الفوقية ( وتعففًا ) عن سؤالهم ( لم ) ولأبي ذر ولم ( ينس حق الله في رقابها ) بأن يؤدي زكاة تجارتها ( وظهورها ) بأن يركب عليها في سبيل الله ( فهي له كذلك ستر ) تقيه من الفاقة ( و ) أما الذي هي عليه وزر فهو ( رجل ربطها فخرًا ) لأجل الفخر ( ورياء ) أي إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه ( ونواء ) بكسر النون وفتح الواو ممدودًا أي عداوة ( لأهل الإسلام فهي ) عليه ( وزر ) أي له . ( وسئل النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحمر ) هل لها حكم الخيل ؟ ( فقال : ما أنزل ) وفي اليونينية بغير عزو ما أنزل الله ( عليّ فيها إلا هذه الآية الجامعة ) لكل خير وشر ( الفاذة ) بالفاء والذال المعجمة المشددة أي القليلة المثل المنفردة في معناها . ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره } ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] . وهذا الحديث قد مرّ في الجهاد . 3647 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : « صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ، وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو ابن سيرين أنه قال : ( سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : صبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بتشديد الموحدة بعد الصاد المهملة ( خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحي فلما رأوه قالوا : محمد والخميس ) أي الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة والقلب ( وأحالوا ) بالحاء المهملة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأجالوا بالفاء بدل الواو وبالجيم بدل الحاء ( إلى الحصن ) أي أقبلوا إلى الحصن هاربين حال كونهم ( يسعون ، فرفع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه ) بالتثنية ( وقال ) : ( الله أكبر ، خربت ) أي ستخرب ( خيبر ) في توجهنا إليها ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) . وقد مرّ هذا الحديث في الجهاد . 3648 - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حديثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْسُطْ رِدَاءَكَ ، فَبَسَطْتُ ، فَغَرَفَ بِيَدَيهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : ضُمَّهُ ، فَضَمَمْتُهُ ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إبراهيم بن المنذر ) الحزامي قال : ( حدّثنا ابن أبي الفديك ) بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتية آخره كاف محمد بن إسماعيل واسم أبي فديك دينار الديلمي ( عن ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن المقبري ) بضم الموحدة سعيد بن أبي سعيد كيسان ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قلت يا رسول الله إني سمعت منك حديثًا كثيرًا ) صفة لحديثًا لأنه اسم جنس يتناول القليل والكثير ( فأنساه ) صفة ثانية والنسيان زوال علم سابق عن الحافظة والمدركة ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ابسط رداءك فبسطته ) أي لما قال : ابسط امتثلت أمره فبسطته وإلاّ فيلزم منه عطف الخبر على الإنشاء وهو مختلف فيه ، ولغير أبي ذر فبسطت بإسقاط الضمير المنصوب ( فغرف ) عليه الصلاة والسلام ( بيده ) بالإفراد ، ولأبي ذر : بيديه ( فيه ) فجعل الحفظ كالشئ الذي يغرف منه ورمى به في ردائه ومثل لذلك في عالم الحس ( ثم قال ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي هريرة ( ضمه ) قال : ( فضممته فما